تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
« لما كان يوم بدر التقوا فهزم اللّه المشركين ، وقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون رجلا ، استشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر وعمر ، فقال أبو بكر : يا نبي اللّه ! هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال : قلت : واللّه ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى يعلم اللّه أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ، فهوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قاله أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء . فلما كان من الغد قال عمر بن الخطاب : غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان ، قلت : يا رسول اللّه ، أخبرني ما ذا يبكيك وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من الفداء ، عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة ، فأنزل اللّه تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
إلى قوله :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
. . . الآية » « 1 » . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه . وفي حديث آخر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه ليليّن قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن اللّه ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ، قال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1385 ح 1763 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 30 ) .