قرأ نافع وابن عامر وحفص : " وأن اللّه " بفتح الهمزة ، وكسرها الباقون « 1 » .
فمن فتح فعلى معنى : ولأن اللّه مع المؤمنين كان ذلك .
ومن كسر فعلى الاستئناف ؛ وهو الأظهر . ويعضده قراءة ابن مسعود : " واللّه مع المؤمنين " « 2 » .
وفي هذه [ الآيات ] « 3 » توهين للكفار وإعلام لهم أن كثرتهم ومعاضدتهم مظاهرتهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين مع قلة عددهم وعددهم لا ينفعهم شيئا ، وتقوية لقلوب المؤمنين [ ليثبتوا ] « 4 » عند لقاء عدوهم لكونهم على ثقة بموعد اللّه بنصرهم واستيلائهم .
وكان ذوو البصائر والأقدام الراسخة في الإيمان يعلمون أن العاقبة لهم ، وأن اللّه مظهر رسوله وناصر دينه ، وهم إذ ذاك قليل عددهم ، ضعيف مددهم ، بهذه الآية وما أشبهها من الآيات والأحاديث المبشرة بإظهار الإسلام واستفحال أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
قرأت على الشيخ الثقة أبي عبد اللّه محمد بن داود بن عثمان الدرابندي الصوفي بمسجد الخليل صلوات اللّه عليه ، أخبركم الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد
هامش
( 1 ) وحجتهم في ذلك : أنها مردودة على قوله قبلها :وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ ،وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ ،وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَفيكون الكلام واحدا يتبع بعضه بعضا . انظر : الحجة للفارسي ( 2 / 292 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 310 ) ، والكشف ( 1 / 491 ) ، والنشر ( 2 / 276 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 236 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 305 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 4 / 473 ) .
( 3 ) في الأصل : الآياته .
( 4 ) في الأصل : لثبتوا .