قال الزجاج « 1 » : لم يتفكروا فيما سمعوا ، فكانوا كمن لم يسمع .
قال ابن عباس في رواية أبي صالح : هم بنو عبد الدار بن قصي « 2 » .
وقال في رواية أخرى : هم بنو قريظة والنضير « 3 » .
وقال ابن إسحاق والواقدي : هم المنافقون « 4 » .
قال الزجاج « 5 » : يعني به الذين قالوا :
قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا .
قوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
نزلت في بني عبد الدار « 6 » ، وكانوا شديدي الكفر والعناد ، لم يسلم منهم سوى رجلين ، أحدهما : مصعب بن عمير ، والآخر : سويد بن حرملة ، وكانوا يقولون لفرط غلوّهم وعتوّهم : نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد .
والمعنى : إن شر من دبّ ودرج على وجه الأرض ، أو أن شرّ البهائم الصم عن سماع الحق ، البكم عن النطق به ، العمي عن النظر إليه ، الذين لا يعقلون ، فجعلهم سبحانه وتعالى من جنس البهائم ، جعلهم شرّ البهائم ، تحقيقا لمعنى صممهم وبكمهم وعماهم ، وعدم عقلهم الموجب لشدة إعراضهم عن الحق الواضح .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 408 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 337 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 451 ) ، وزاد المسير ( 3 / 337 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 9 / 211 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1677 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 408 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1703 ) ، والطبري ( 9 / 212 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1677 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 43 ) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .