قوله تعالى :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
أي : لينعم عليهم نعمة عظيمة بالأجر والغنيمة والاستيلاء على أعدائهم .
فإن قيل : على أي شيء عطف : " وليبلي " ؟
قلت : على محذوف تقديره : فعل ذلك « 1 » ، ليكرم المؤمنين وليبليهم ، أو ظهر قدرته للكافرين وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سميع لأقوال الطائفتين ، عليم بأعمال الفئتين .
قوله تعالى :
ذلِكُمْ
إشارة إلى البلاء الحسن ، ومحله الرفع ،
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ
معطوف على " ذلكم " « 2 » . والمعنى : مرادنا البلاء للمؤمنين وتوهين كيد الكافرين .
قرأ الحرميان وأبو عمرو : " موهّن " بتشديد الهاء ، وخفّفها الباقون ، واتفقوا على التنوين ونصب
كَيْدِ ،
إلا حفصا فإنه قرأ بغير تنوين ، والجرّ في " كيد " على الإضافة « 3 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
اختلفوا في المخاطبين بهذا على قولين :
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 409 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 291 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 309 - 310 ) ، والكشف ( 1 / 490 ) ، والنشر ( 2 / 276 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 236 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 304 - 305 ) .