تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فما بال قتلى في القليب ومثلهم * لدى ابن أخي أسرى له ما تضارب
أكانوا نساء أم أتى لنفوسهم * من اللّه حين ساق فالحين جالب
فكيف رأى يوم اللقاء محمدا * بنو عمه والحرب فيها التجارب
ألم يغشهم ضربا يحار لوقعه * الجنان وتبدو بالنهار الكواكب
حلفت لئن عادوا لنصطلمنّهم * بجأواء « 1 » تردي حجرتيها المقانب
قوله تعالى :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
إن قلنا : " من بيتك " : يريد به مكة ، فالذي كرهوه فراق الأولاد والأهل والأموال . وإن قلنا : يريد ببيته المدينة أو بيته منها : فالذي كرهوه ؛ ما فاتهم من العير وابتلوا به من جهاد النفير ، وهذه الكراهية طبعيّة لا شرعية ؛ لأنها لو كانت شرعية لسلبتهم وصف الإيمان .
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
أي : بعدما ظهر وصحّ لهم من أنهم ينصرون على أعدائهم ، وأن العاقبة لهم ، وكانت مجادلتهم أنهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما خرجنا للعير ولم نتأهب للنفير .
كَأَنَّما يُساقُونَ
وأنت سائر بهم إلى النصر والظفر والغنيمة والاستعلاء على أعدائهم
إِلَى الْمَوْتِ
لما لابسهم من الرعب ،
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
أسبابه ، فإن من يساق إلى الموت عالما به أسوأ حالا وأعظم قلقا وأكثر ألما ممن يفاجأ به . هذا قول جمهور العلماء .
هامش
( 1 ) يقال : كتيبة جأواء : وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . والمعنى : أي : بجيش عظيم تجتمع مقانبه من أطرافه ونواحيه ( اللسان ، مادة : جأي ، والنهاية في غريب الحديث 1 / 233 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 370 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي