تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وذلول ، عيركم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا ، فغضبوا وانتدبوا وتنادوا : لا يتخلف منا أحد إلا هدمنا داره . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إذا كان بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبر بهم ، وبعث صلّى اللّه عليه وسلّم عينا له من جهته يدعى ابن أريقط ، فأتاه بخبر القوم ، وطلب أبو سفيان سيف « 1 » البحر ونجا بالعير ، وكتب إلى أبي جهل : إن كنتم لتحرزوا عيركم فقد أحرزتها لكم ، فارجعوا . فقال أبو جهل : لا واللّه لا نرجع حتى ننزل بدر فننحر الجزور ، ونشرب الخمور ، ونقيم القينات « 2 » والمعازف ، فتتسامع العرب بخروجنا ، وأن محمدا لم يصب عيرنا . ونزل جبريل فقال : يا محمد إن اللّه وعدك إحدى الطائفتين ، إما العير وإما قريشا ، فكان العير أحبّ إليهم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن العير قد مضت إلى ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل على كل صعب وذلول ، فقالوا : يا رسول اللّه عليك بالعير ، فإنا لم نخرج لقتال ولم نتهيأ له ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقام أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما فقالا فأحسنا ، وقام المقداد فقال : امض لما أمرك اللّه ، فإنا معك حيثما أحببت ، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل : اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
[ المائدة : 24 ] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت منا عين تطرف ، واللّه لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني : مدينة الحبشة - لجالدنا معك حتى تبلغه ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم استشار أصحابه فقال : أشيروا عليّ أيها الناس - كأنه يريد الأنصار - ، فقام سعد بن معاذ فقال :
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : قال في الصحاح : السّيف - بكسر السين - : هو ساحل البحر . ( 2 ) القينة : الأمة المغنّية ( اللسان ، مادة : قين ) .