تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وقيل : هو مصدر مؤكد للجملة التي هي
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ،
كقولك : هو عبد اللّه حقا ، أي : حق ذلك حقا . قال ابن عباس : نقول : برئوا من الكفر « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : أولئك هم المؤمنون لا شكّ في إيمانهم كشكّ المنافقين . فصل قال الزمخشري « 3 » : كان أبو حنيفة ممن لا يستثني في الإيمان . قلت : والذي عليه جمهور السلف شرعية الاستثناء في الإيمان ، فيقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، لا على معنى الشك في إيمانه واعتقاده من حيث علمه بنفسه ، فإنه فيه على يقين وبصيرة ، بل على معنى الخوف من سوء العاقبة وخفاء علم اللّه فيه عليه . فإنّ أمر السعادة والشقاوة ينبني على ما يعلم اللّه من عبده ، لا على ما يعلمه العبد من نفسه ، والاستثناء يكون في المستقبل وفيما خفي عليه أمره ، لا فيما مضى وظهر ، فإنه لا يسوغ في اللغة لمن يتيقن أنه أكل وشرب ، أكلت إن شاء اللّه ، وشربت إن شاء اللّه . ويصح أن يقول : آكل إن شاء اللّه ، وأشرب إن شاء اللّه . ولو قال : أنا مؤمن ، من غير استثناء ، يريد أنه مؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله فجائز . ولو أراد أنه مؤمن عند اللّه لم يجز .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 180 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1657 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 13 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 4 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 186 ) .