تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مفتون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه « 1 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 184 إلى 186 ]

أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ
قال الحسن البصري رحمه اللّه : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا على الصفا يدعو قريشا فخذا فخذا ، فيقول : يا بني فلان ! يا بني فلان ! يحذرهم بأس اللّه وعقابه ، فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون ، بات يصوّت حتى الصباح ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية يحضهم على التفكر في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنظر فيما دعاهم إليه « 2 » . والوقف على قوله :
" أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا "
وقف تام . ثم نفى عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما اقترفوه ، فقال :
ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
أي : جنون ،
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ
للحق ،
مُبِينٌ
للباطل من الحق . فإن قيل : لم عدل عن اسمه العلم ، وهو محمد ، أو صفته العالية ، وهي الرسول ، ولم يضيفه إلى نفسه ، فلم يقل : ما بمحمد ، ما برسولي من جنّة ، وإنما
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي ( 18 / 251 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 136 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1624 ) كلاهما عن قتادة . وانظر : لباب النقول في أسباب النزول ( ص : 105 ) ، وزاد المسير ( 3 / 296 ) عن الحسن وقتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 618 ) ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .