الحد في الدّين ولحد به « 1 » .
والملحدون : أبو جهل وأصحابه الذين عدلوا بأسماء اللّه وسمّوا بها آلهتهم وزادوا ونقصوا ، فاشتقّوا اللات من اسم اللّه ، والعزّى من العزيز ، ومناة من المنان .
وكل من سمّى اللّه تعالى بما لم ينزل به كتاب ناطق أو سنّة دالّة فقد ألحد في أسمائه .
سمع ابن عباس رجلا يقول : يا رب القرآن ، فأنكر عليه « 2 » .
قال الزجاج « 3 » : لا ينبغي لأحد أن يدعوه بما لم يسمّ به نفسه ، فيقول : يا قوي ، ولا يقول : يا جلد ، ويقول : يا رحيم ، ولا يقول : يا رفيق ؛ لأنه لم يصف نفسه بذلك .
فصل
ذهب ابن زيد في آخرين إلى أن قوله :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
منسوخ بآية السيف « 4 » .
والذي عليه [ المحققون ] « 5 » من المفسّرين والبصراء بالعربية : أن ذلك خارج مخرج التهديد ، فهو كقوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
[ المدثر : 11 ] .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 181 ]
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 )
هامش
( 1 ) انظر : البغوي ( 2 / 217 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 293 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 2 / 392 ) .
( 4 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 38 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 339 ) .
( 5 ) في الأصل : المحقون .