تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أضافه إليهم باسم الصحبة فقال : " ما بصاحبهم " ؟ قلت : ليبقي عليهم قبيح ما أقدموا عليه من نسبتهم الجنون إلى من صاحبوه دهرا طويلا ولازموه عمرا مديدا ، وعلموا ما طبع عليه من الأخلاق الكريمة والأوصاف الجميلة ، والفطرة السليمة ؛ [ وخلوّه ] « 1 » من النقائص الظاهرة والباطنة ، فأفاد قوله : " ما بصاحبهم " ذمّهم على كذبهم وظلمهم بنسبتهم الجنون إلى من صحبوه وعرفوا راجح عقله ، وتذكيرهم باسم الصحبة ما يجب للصاحب على صاحبه من المعاضدة والمناصرة ، وترقيقهم عليه ، وتهييج طباعهم على الإحسان إليه ، وهذا من الرموز التي لا يهتدي لها إلا غوير غوّاص على معاني كتاب اللّه تعالى ، بحّاث عن غوامضه وأسراره . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
حثّهم اللّه تعالى على النظر في ملكوت السماوات وما فيها من الآيات الباهرة والأنجم الزاهرة ، وملكوت الأرض وما فيها من عجائب المخلوقات ،
وَما خَلَقَ اللَّهُ
أي : وفيما خلق اللّه
مِنْ شَيْءٍ
قال ابن عباس : من جليل وصغير « 2 » . والمعنى : أو لم ينظروا فيستدلوا بهذه المصنوعات العجيبة على عظمة صانعها ومخترعها ، وحكمة مبتدعها ومفترعها .
وَأَنْ عَسى
خفيفة من [ الثقيلة ] « 3 » ، بإضمار الشأن ، والتقدير : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ، وفي أن الحديث والشأن
عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ
هامش
( 1 ) زيادة على الأصل . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 432 ) . ( 3 ) في الأصل : الثقلية .