تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وكان من حديثه على ما ذكره ابن عباس ونقله محمد بن إسحاق والسدي وغيرهم : أن موسى عليه السّلام لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام ، وكان بلعام بقرية من قرى البلقاء ، وكان أهلها كفارا ، وكان عنده الاسم الأعظم ، فغزاهم نبي اللّه موسى عليه السّلام ، فأتاه قومه فقالوا : يا بلعام ، هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ، وإنا قومك ، وأنت رجل مجاب الدعوة ، فأخرج فادع اللّه عليهم ، فقال : ويلكم نبي اللّه ومعه الملائكة والمؤمنون ، فكيف أدعو عليهم ، وأنا أعلم من اللّه ما [ لا ] « 1 » تعلمون ؟ فما زالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه ، فركب حماره متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل ، فسار قليلا فربضت أتانه « 2 » ، فنزل عنها فضربها ، فأذن اللّه لها في كلامه فقالت : ويحك يا بلعام أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامي ؟ أتذهب إلى نبي اللّه والمؤمنين تدعو عليهم ؟ فلم يرتدع . ويروى : أنه رجع ، فقال ملكهم : إما أن تدعو عليهم وإما أن أصلبك ، فدعا عليهم وعلى موسى بالاسم الأعظم أنهم لا يدخلوا المدينة ، [ فوقع ] « 3 » موسى وقومه في التيه بدعائه ، فقال موسى : يا رب كما استجبت دعاءه عليّ فاستجب دعائي عليه ، فدعا اللّه تعالى أن ينزع منه الاسم الأعظم فنزعه منه « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة على الأصل . ( 2 ) ربضت الدابة : أي : بركت ( اللسان ، مادة : ربض ) . والأتان : الحمارة . والجمع : أتن ( اللسان ، مادة : أتن ) . ( 3 ) في الأصل : قوع . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 9 / 125 ) .