إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا
الإقرار
غافِلِينَ
لم نرشد إليه ولم ننبه عليه .
فإن قيل : قد خرجت الآية بأن أخذ الميثاق على الذرية إنما كان قطعا لا حتجاجهم ؛ لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، ونحن ما فينا من يذكر ذلك ؟
قلت : قام إخبار الصادق مقام الذكر ، فالمعرض عنه عما أخبر به مقطوع الحجة والاعتذار بالغفلة .
فإن قيل : فأي فائدة فيه مع النسيان ؟
قلت : تأكيد الحجة على الكافر الجاحد بعد الإشهاد عليه بإقراره على نفسه بأن الله تعالى ربه لا شريك له ، فإن الجحد بعد الإقرار أقبح وأعظم جريمة منه غير مسبوق بإقرار .
فإن قيل : ما الحكمة في إن شاء الإنسان الإقرار الأول ؟
قلت : لأنه لو ذكر يوم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
وكلام اللّه له بذلك ، لكان إيمانه [ اضطراريا ] « 1 » لا اختياريا ، ولزال معنى الابتلاء والامتحان والتكليف بالإيمان بالغيب ، وما يترتب عليه من حسن الجزاء .
فإن قيل : فما تقول في قول الزمخشري « 2 » بأن هذا تخيل وتمثيل ، وأن معنى ذلك : أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها اللّه فيهم ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم ؟
هامش
- والنشر ( 2 / 273 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 233 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 298 ) .
( 1 ) في الأصل : اضطرايا .
( 2 ) الكشاف ( 2 / 166 ) .