أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلماته ، ولكن ما هذا بأول أضاليلهم وأباطيلهم وجهالاتهم وظلمهم ، ألا تراه يقول :
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
أي : وكانوا قوما عادتهم الظلم ووضع الأشياء في غير مواضعها .
قوله تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
كناية عن فرط الندم وشدة الحسرة .
قال الزجاج « 1 » : يقال للنادم على ما فعل ، الحسير على ما فرط منه : قد سقط في يده وأسقط .
قال الزمخشري « 2 » : لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده [ غما ] « 3 » ، فتصير يده مسقوطا فيها ؛ لأن فاه قد وقع فيها .
وقرأ ابن السميفع : « سقط في أيديهم » « 4 » على تسمية الفاعل ، أي : وقع العض فيها .
وقال الزجاج « 5 » : معناه : سقط الندم في أيديهم ، أي : في قلوبهم وأنفسهم ، كما يقال : حصل في يده مكروه ، وإن كان محالا أن يكون في اليد ، تشبيها لما يحصل في القلب وفي النفس بما يحصل في اليد [ ويرى ] « 6 » بالعين . وكان هذا حين رجع موسى إليهم .
وَرَأَوْا
أي : وتبينوا
أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
عن طريق الهدى وصاروا أسوأ حالا
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 378 ) .
( 2 ) الكشاف ( 2 / 151 ) .
( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 4 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 3 / 263 ) ، والدر المصون ( 3 / 346 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 378 ) .
( 6 ) في الأصل : ويروى . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .