وقيل : الحزين « 1 » .
قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
جائز أن تكون خطابا للسامري وأشياعه الذين تلبسوا بعبادة العجل ، وجائز أن تكون خطابا لأخيه ووجوه بني إسرائيل .
والمعنى على الأول : بئسما خلفتموني من بعدي حيث اتخذتم العجل إلها .
والمعنى على الثاني : بئسما خلفتموني حيث لم تأخذوا على أيدي الكفرة الفجرة الذين عبدوا العجل وأعرضوا عن عبادة اللّه تعالى .
وفاعل « بئس » مضمر ، يفسره : « ما خلفتموني » ، والمخصوص بالذم محذوف ، تقديره : بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم « 2 » .
وفائدة قوله : " من بعدي " مع قوله : " خلفتموني " تذكيرهم ما شاهدوا من معجزاته الباهرة وآياته الظاهرة ، كأنه قيل : بئسما خلفتموني من بعد ما رأيتم مني من المعجزات الدالة على عظمة اللّه تعالى وقدرته ووحدانيته .
قوله تعالى :
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
تقول : [ عجلت ] « 3 » عن كذا ؛ إذا تركته ناقصا لم تتمه ، ويتضمن معنى سبق ، فيعدى تعديته ، يقال : عجلت كذا . والمعنى :
أعجلتم أمر ربكم وميقات الأربعين فلم تصبروا ، وحدثتم أنفسكم بموتي ، فعبدتم غير اللّه وغيّرتم كما غيّرت الأمم قبلكم .
هامش
( 1 ) وهو قول ابن عباس والسدي والكلبي . أخرجه ابن أبي حاتم ( 5 / 1569 ) . وانظر : تفسير ابن عباس ( ص : 235 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 564 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ ، من طرق عن ابن عباس . وذكره من وجه آخر عن ابن عباس وعزاه لابن أبي حاتم .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 347 ) .
( 3 ) في الأصل : عجعلت . وكذا وردت في المواضع التالية .