مواضع .
فإن قيل : المتخذ السامري وحده ، فكيف نسب الفعل إلى الجميع ؟
قلت : عنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه نسب إليهم لرضاهم به وإرادتهم له ، فإن الفعل ينسب إلى الراضي به كما ينسب إلى فاعله ، كما عيّر سبحانه اليهود الموجودين في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل الأنبياء ونسب الفعل إليهم بقوله :
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
[ البقرة : 87 ] .
الثاني : أنه نسب إليهم لكون المتخذ منهم داخلا في غمارهم ، كما تقول : فعلت بنو تميم كذا ، وإن كان الفاعل واحدا .
الثالث : أن المعنى : واتخذوه إلها وعبدوه ، وهو الجواب المعتمد ؛ لأنهم لم يصنعوا عجلا جسدا خائرا ؛ لأن هذا لا يدخل تحت وسعهم ، إنما اتخذوه إلها .
وقوله :
جَسَداً
بدل من المفعول « 1 » . يريد : جسدا ذا لحم ودم ، وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة ووهب وعامة المفسرين « 2 » . ويؤيده قوله تعالى :
لَهُ خُوارٌ
وهو صوت البقر .
وقرأ علي عليه السّلام : « له جؤار » بالجيم مهموزا « 3 » ، من جأر يجأر ؛ إذا صاح « 4 » .
هامش
( 1 ) الدر المصون ( 3 / 344 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 5 / 1568 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 563 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 4 / 390 ) ، والدر المصون ( 3 / 344 ) .
( 4 ) اللسان ( مادة : جأر ) .