فالمعنى : وأمر قومك يأخذوا بها فإنها كلها حسنة .
ثم هدّد بني إسرائيل فقال :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ،
قال الحسن ومجاهد :
هي جهنم « 1 » ، وهذا كقوله :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] .
وقيل : سأريكم دار فرعون وقومه - وهي مصر - كيف أصبحت معطلة منهم خالية عنهم ، فيكون ذلك خارجا مخرج التذكير بالنعم ، والتحذير من النقم .
وقال قتادة وغيره :
« سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ »
يعني : منازل الجبارين والعمالقة من أرض الشام « 2 » ، فيكون ذلك خارجا مخرج البشارة باستفحال أمرهم وعز سلطانهم والرجوع إلى أوطانهم .
وقرأ الحسن البصري : « سأوريكم » بزيادة واو « 3 » ، وهي لغة فاشية بالحجاز ، يقولون : أورني كذا .
وقرئ : « سأورثكم » من الميراث « 4 » ، كقوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
[ الأعراف : 137 ] .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 146 إلى 147 ]
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 )
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 59 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1566 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 562 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 59 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1566 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 562 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 4 / 388 ) ، والدر المصون ( 3 / 341 ) .
( 4 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 4 / 388 ) ، والدر المصون ( 3 / 342 ) .