تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال ابن قتيبة والزجاج « 1 » : تفاعل ، من البركة . واعلم أن أصل البركة : زيادة الخير وكثرته . فقوله : " تبارك اللّه " يحتمل معنيين : أحدهما : تزايد خيره وتكاثر . والثاني : تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، وإلى هذين المعنيين تؤول أقوال المفسرين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
انتصبا على المصدر أو الحال « 2 » ، بمعنى : ذوي تضرع وخفية ، وكذلك
خَوْفاً وَطَمَعاً .
والتضرع : التذلل والخضوع . والمعنى : سلوا ربكم واطلبوا منه ما يصلحكم في الدنيا والآخرة متضرعين متملّقين محقين ذلك . قال الحسن البصري رضي اللّه عنه : إن اللّه يحب القلب التقي والدعاء الخفي ، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر ، فيكون علانية أبدا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت إن كان ، إلا همسا بينهم وبين
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 57 ) . ( 2 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 276 ) ، والدر المصون ( 3 / 282 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 154 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي