تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقال جماعة من حذاق العلماء : إنما يقال : استولى فلان على كذا ؛ إذا كان بعيدا عنه غير متمكن منه ، [ ثم تمكن ] « 1 » منه ، والله تعالى لم يزل مستوليا على الأشياء « 2 » . قال الأستاذ أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله « 3 » : قال أهل الحق من المتكلمين : أحدث الله فعلا سماه : استواء ، وهو كالإتيان والمجيء والنزول ، كلها من صفات أفعاله . سأل رجل الأوزاعي عن قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] فقال : هو على العرش كما وصف نفسه ، وإني لأراك رجلا ضالا . قال الثعلبي « 4 » : وبلغني أن رجلا سأل إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فقال : كيف استوى على العرش ؟ أقائم هو أم قاعد ؟ فقال : يا هذا إنما يقعد من يملّ القيام ، ويقوم من يملّ القعود ، وغير هذا أولى بك أن تسأل عنه . قال الشريف القاضي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي - من علمائنا - رضي اللّه عنه : اختلف أصحابنا هل الاستواء من صفات الذات أو من صفات الفعل ؟ على طريقين : منهم : من قال إنه من صفات الفعل ، غير أنه لا يعلم كيفيته ، ولا نقول أنه انتقال من مكان إلى مكان ، ولكنا نسلمه ونقول فيه كما نقول في حديث النزول . ومنهم من قال : إنه من صفات الذات ، لم يزل مستويا قبل خلق العرش من
هامش
( 1 ) في الأصل : فلم يتمكن . والمثبت من زاد المسير ( 3 / 213 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 213 ) . ( 3 ) الثعلبي ( 4 / 239 ) . ( 4 ) الثعلبي ، الموضع السابق .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 151 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي