تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
غير تكييف . ومن أصحابنا من تأول الاستواء على معنى الارتفاع . قال الشريف رحمه اللّه : فأنا لا أقول في ذلك إلا ما قال أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللّه عنه : استوى كما قال ، بلا حدّ ولا كيف . قلت : وعلى هذا القول الذي قاله الشريف وارتضاه ، وجدت علماءنا وأشياخنا الذين بالشام والعراق ، وله نعتقد ، وعليه نعتمد ، وبه نقول . وقد صنّف شيخنا الإمام موفق الدين أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كتابا سمعناه عليه ، يخص هذه المسألة ، وجمع فيه ما صح في الأخبار والآثار الدالة على أن اللّه تعالى مستوي على عرشه فوق سبع سماواته ، وذكر فيه ما لا يجد المسلم المتّبع لشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بدّا من الانقياد إلى تسليمه والإيمان به ، فمن أراد الوقوف على دلائلنا السمعية وبراهيننا القطعية فليقف عليه ؛ ليستبين له الصواب ، ويعرف المبتدع من المتبع للسنة والكتاب . نسأل اللّه أن يعافينا مما ابتلي به فرق الضلال من أمراض الشك في عقائدهم ، وأن يثبت قلوبنا على سنة نبيه ، وأن يلهمنا العمل بكتابه ، إنه قريب مجيب . قوله تعالى :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا : « يغشّي » بالتشديد . وقرأ الباقون : بالتخفيف « 1 » ، وكذلك في الرعد « 2 » . والمعنى : يلبس الليل النهار حتى يذهب بضيائه ، أو يلبس النهار الليل حتى
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 240 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 284 ) ، والكشف ( 1 / 464 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 269 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 225 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 282 ) . ( 2 ) عند الآية رقم : 3 .