برحمته وكرمه .
- وقال بعد تفسير قوله تعالى :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
[ القمر : 24 ] : وقلّ أن ترى مثل هذا التدقيق والتحقيق في تفسير ، فإذا قرأته فادع بالرحمة والمغفرة لمن أسهر فيه ناظره ، وأتعب في استثماره خاطره .
- وقال بعد تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
[ الممتحنة : 12 ] : وما أعلم أحدا من المفسرين لحظ هذا الذي ذكرته ، مع حكايتهم القولين المتنافيين .
18 . تعليقه على الأقوال والنقول :
لم يكن الرسعني مجرد ناقل أو راو يسرد الروايات دون دراسة وتمحيص ، بل إنه كان يعلق أحيانا ، ويبدي رأيه حولها ، ويرجح بينها ، موردا أحيانا الأدلة على الرأي الذي اختاره ، وفيما يلي نسوق بعض الأمثلة على ذلك :
- قال عند قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
[ آل عمران :
52 ] : تقول : أحسست بالشّيء وحسست به ، فهو محسّ ، وقول الناس محسوس خطأ .
- وقال عند قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 29 ] : قال مجاهد والسدي وابن زيد : وجهوا وجوهكم حيث كنتم إلى الكعبة « 1 » .
قال : وفي هذا القول نظر ؛ لأن الآية مكية ، والأمر بالتوجه إلى الكعبة كان على
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 8 / 155 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1462 ) ، ومجاهد ( ص : 234 ) .