وقال ابن خلكان : كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد متظاهرا به ، حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول ، يقول لمن يأخذ له الإذن : قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب « 1 » .
- دعاء والدته عليه :
قال في إنباه الرواة « 2 » : لما دخل الزمخشري بغداد واجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني سأله عن سبب قطع رجله ، فقال : دعاء الوالدة ، وذلك أني في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله وأفلت من يدي ، فأدركته وقد دخل في خرق ، فجذبته فانقطعت رجله في الخيط ، فتألمت والدتي لذلك وقالت : قطع اللّه رجل الأبعد كما قطعت رجله ، فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم ، فسقطت عن الدابة فانكسرت الرجل ، وعملت عليّ عملا أوجب قطعها .
17 . إثارة الاعتراضات والجواب عنها :
أكثر المصنف رحمه اللّه تعالى في أثناء كتابه من إيراد الاعتراضات والإجابة عليها ، وأحيانا يورد الإجابة على الاعتراض من وجوه متعددة ، وأحيانا ينوه المصنف بذكره أجوبة لم يسبق إليها :
- فقد قال عند قوله تعالى :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] ، بعد ذكره دخلين وإجابته عنهما : وهذان الدخلان والجواب عنهما لم أسبق إليهما ، فإن يكن ذلك صوابا فمن فضل اللّه تعالى ، وإن لم يكن ذلك فاللّه المسؤول التجاوز عني
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ( 5 / 170 ) .
( 2 ) إنباه الرواة ( 3 / 268 ) .