الإسلام ، فأنزل اللّه فيه هذه الآية « 1 » .
والمعنى : تحريفا للمدح إلى الذم .
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
بدل قولهم : "
سَمِعْنا وَعَصَيْنا
" ،
وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
مما أظهروا وأضمروا ،
وَأَقْوَمَ
أي : أعدل ،
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
طردهم وأبعدهم عن رحمته بسبب كفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن ،
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
أي : إيمانا قليلا ضعيفا « 2 » .
والمنقول عن ابن عباس : فلا يؤمن منهم إلا قليل ؛ كعبد اللّه بن سلام « 3 » .
ثم إن اللّه أمرهم بالإيمان وهددهم فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً .
قال ابن عباس وقتادة وجمهور المفسّرين : نطمس ما فيها من عين وحاجب وأنف ، فنجعلها كخف البعير ، وحافر الفرس ، كما طمسنا أموال القبط ، فجعلناها حجارة ، ونحولها إلى الأدبار « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 116 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 967 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 553 ) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري ( 5 / 121 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 61 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 100 ) .
( 4 ) أخرج نحوه الطبري ( 5 / 121 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 969 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 62 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 101 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 555 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .