وقال قتادة : نحوّل وجوههم قبل ظهورهم ونطمس عيونهم « 1 » .
وقيل : هو استعارة عن إعماء بصائرهم عن الحق ، وردهم عن الهدى بكل وجه .
وروي أن كعبا لما سمع هذه الآية قال : يا رب آمنت ، يا رب أسلمت ، خشية أن يصيبه هذا الوعيد « 2 » .
أَوْ نَلْعَنَهُمْ
يعني : أصحاب الوجوه .
وقيل :
« الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
على طريقة الالتفات من المخاطبة إلى المغايبة .
والمراد بلعنهم : مسخهم قردة وخنازير ، بدليل قوله :
كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ .
وقيل : طردهم في التّيه . وفيه بعد .
فإن قيل : لم يوجد فيهم طمس ولا مسخ .
قلت : هو مرتقب لهم ، ألا تراه يقول :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .
وجائز أن يراد بالطمس : إعماء قلوبهم عن الهدى ، وباللعن : طردهم عن رحمة اللّه أو عن بلادهم ، أو اللعن المتعارف ، وكل ذلك قد وجد فيهم ، فإنهم نفوا إلى أذرعات « 3 » ، وطردوا عن رحمة اللّه ، ولعنوا بكل لسان .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 121 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 969 ) ، والثعلبي ( 3 / 324 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 62 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 124 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 969 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 62 - 63 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 555 - 556 ) وعزاه لابن جرير .
( 3 ) أذرعات : المعروفة اليوم ب : درعا ، من الأراضي السورية .