وجائز أن يكون ذلك مشروطا باتفاقهم على ترك الإيمان ، فانتفى التعذيب عنهم في الدنيا لإيمان بعضهم ، واللّه أعلم .
قوله عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
قال ابن عمر : لما نزلت :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . .
الآية [ الزمر : 53 ] ، قالوا : يا رسول اللّه ، والشرك ، فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
قال عليّ رضي اللّه عنه : ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » .
وقال ابن عمر : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا يقول :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » .
وفي هذه الآية دليل على أن من مات على الإيمان من أهل الكبائر لا يخلد في النار ، وبرهان قاطع على بطلان ما انتحله القدرية « 4 » من قولهم : لا يجوز أن يغفر اللّه الكبيرة ، ولا أن يعفو عن المعاصي .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 125 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 970 ) ، والثعلبي ( 3 / 325 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 557 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 247 ) ، والثعلبي ( 3 / 325 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 558 ) وعزاه للفريابي والترمذي .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 6 / 106 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 10 / 186 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 419 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 557 ) وعزاه لابن الضريس وأبي يعلى وابن المنذر وابن عدي .
( 4 ) القدرية : لقبوا بذلك لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر فيها ، وهذا يقتضي إثبات خالق لأفعال العباد غير اللّه ، ولهذا سماهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مجوس هذه الأمة .