صفة ، ويكون الموصوف محذوفا . وأنشد سيبويه :
وما الدّهر إلا تارتان ، فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح « 1 »
المعنى : فمنهما تارة أموت فيها .
وقال صاحب الكشاف هذا المعنى فأجاد ، وزاد « 2 » : « من الذين هادوا » بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب .
قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ
« وكفى باللّه » جمل توسطت بين البيان والمبين على سبيل [ الاعتراض ] « 3 » ، أو بيان ل " أعدائكم " ، وما بينهما اعتراض ، أو صلة ل « نصيرا » ، أي : ينصركم من الذين هادوا ، كقوله :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأنبياء : 77 ] . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ ، على أنّ « يحرّفون » صفة مبتدأ محذوف تقديره : من الذين هادوا قوم يحرّفون « 4 » ، كقوله : - وأنشد البيت « 5 » - :
وما الدّهر . . . * . . .
ومعنى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
يميلونه ويزيلونه عنها ؛ كما كانوا
هامش
( 1 ) البيت لتميم بن مقبل . انظر : ديوانه ( ص : 24 ) ، والكتاب لسيبويه ( 2 / 346 ) ، والمحتسب ( 1 / 112 ) ، والخزانة ( 2 / 308 ) ، ومعاني الفرّاء ( 2 / 142 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 273 ) ، والكامل للمبرد ( ص : 538 ) .
والتارة : الحين والمرة . والشاهد في البيت : حذف الاسم لدلالة الصفة عليه .
( 2 ) الكشاف ( 1 / 548 - 549 ) .
( 3 ) في الأصل : الاعراض . والتصويب من الكشاف ( 1 / 548 ) .
( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 182 ) ، والدر المصون ( 2 / 371 - 372 ) .
( 5 ) أي : الزمخشري في الكشاف ( 1 / 549 ) .