تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

[ « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ »

الآية : ]
« الْعَزِيزُ »
أي إنك المنيع الحمى في وقتك
« الْكَرِيمُ »
على أهلك وفي قومك ، فما هي سخرية به ، فإنه كذلك كان في قومه يدعى بهذا الاسم ، وهي سخرية به لأنه خاطبه بذلك في حالة ذله وإباحة حماه وانتهاك حرمته ، فدعاه الحق به هنا سخرية به على جهة الذم ، فإنه تغرّب عن موطنه الذي ربّي فيه وولد فيه ، وهو موطن العبودية ، ومن اغترب عن موطنه حرم عليه الاتصاف بالأسماء الإلهية في حال غربته ، كما قال تعالى :
« ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ »
كما كان عند نفسه في زعمه ، فإنه تغرّب عن موطنه ، فهو صاحب دعوى ، فلا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية العزة في نفسه ، ولو كان مصفوعا في الدنيا ، ولا أريد بعز الدنيا أن يكون فيها ملكا ، إلا أن يكون صفته في نفسه العزة ، وكذلك الذلة فإنه لا أعز في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية الذل في جناب الحق ، وأما أن يكون في ظاهر الأمر ملكا أو غير ذلك ، فما نبالي في أي مقام وفي أي حال أقام الحق عبده في ظاهره ، وإنما المعتبر في ذلك حاله في نفسه ، قال تعالى في الحديث القدسي : [ الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني واحدا منهما قصمته ] فلو كانت الكبرياء والجبروت والعزة والعظمة التي يدعيها العزيز الجبار العظيم المتكبر من العباد صفة لهم ، ما ذمهم ولا أخذهم أخذة رابية .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 50 إلى 54 ]

إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) لما كان المقصود بالنكاح الالتذاذ ، وكان لحصول اللذة بالجماع معنى لا يحصل إلا بالجماع ، زوجنا اللّه بالحور العين ، فإن قلت : فهل في نكاح الجنة توالد أم لا ؟ قلنا : إن التوالد في الآخرة في هذا النوع الإنساني باق في المثل ، في نكاح الرجل المرأة الآدمية الإنسانية ، والتوالد أيضا بين جنسين مختلفين ، وهم بنو آدم والحور ، اللاتي أنشأهن اللّه في الجنان على صورة الإنسان ولسن بأناسي ، فتوالدهما بنكاح بينهما في الإنس والحور ،
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 115 | ابن عربي / محمود محمود الغراب