تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ويتناكحان في الزمن الفرد ، ينكح الرجل إذا أراد جميع من عنده من النساء والحور من غير تقدم ولا تأخر ، مثل فاكهة الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، بل بقطف دان من غير فقد ، مع وجود أكل وطيب مطعم ، فإذا أفضى الرجل إلى الحوراء أو الإنسية ، له في كل دفعة شهوة ولذة لا يقدر قدرها ، لو وجدها في الدنيا غشي عليه من شدة حلاوتها ، فتكون منه في كل دفعة ريح مثيرة تخرج من ذكره ، فيتلقاها الرحم - رحم المرأة - فيتكون من حينه فيها ولد في كل دفعة ، ويكمل نشوءه ما بين الدفعتين ، ويخرج مولودا مصورا مع النفس الخارج من المرأة روحا مجردا طبيعيا ، فهذا هو التوالد الروحاني في البشري بين الجنسين المختلفين والمتماثلين ، فلا يزال الأمر كذلك دائما أبدا ، ويشاهد الأبوان ما تولد عنهما من ذلك النكاح ، ولاحظ لهؤلاء الأولاد في النعيم المحسوس ، ولا بلغوا مقام النعيم المعنوي ، فنعيمهم برزخي كنعيم صاحب الرؤيا بما يراه في حال نومه ، وذلك لما يقتضيه النشء الطبيعي ، فلا يزال النوع الإنساني يتوالد ، ولكن حكمه ما ذكرناه ، إلا أن الأنفاس التي تظهر من تنفس الحوراء أو الآدمية إذا كانت صورة ما ظهرت فيه من نفس النكاح ، يخرج مخالفا للنفس الذي لا صورة فيه ، يميزه أهل الكشف ، ولا يدرك ذلك في الآخرة إلا أهل الكشف في الدنيا ، وصورة هذا النشء المتولد عن هذا النكاح في الجنة ، صورة نشء الملائكة أو الصور من أنفاس الذاكرين للّه ، وما يخلق اللّه من صور الأعمال ، وقد صحت بذلك الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 )
« لا يَذُوقُونَ فِيهَا »
يعني في الجنة
« الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى »
فأفردها ، ويريد : في الأولى ، التي هي الدار الدنيا ، فحذف حرف الجر ، وهذه الآية ليست بنص في عدم الموت الحقيقي لكل حي يحيى في الدنيا بعد موته قبل حياة البعث ، ولكن يتقوى بها وجه التأويل في أنه موت غشي وصعق
« وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »

- إشارة [ : من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ]

- قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ] وقد علمنا أن لقاء اللّه لا يكون