تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
إلا بالموت ، وعلمنا معنى الموت ، فاستعجلناه في الحياة الدنيا ، فمتنا في عين حياتنا عن جميع تصرفاتنا وحركاتنا وإرادتنا ، فلمّا ظهر الموت علينا في حياتنا - التي لا زوال لها عنا حيث كنا ، التي بها تسبّح ذواتنا وجوارحنا وجميع أجزائنا - لقينا اللّه فلقينا ، فكان لنا حكم من يلقاه محبا للقائه ، فإذا جاء الموت المعلوم في العامة وانكشف عنا غطاء هذا الجسم ، لم يتغير علينا حال ولا زدنا يقينا على ما كنا عليه ، فما ذقنا إلا الموتة الأولى ، وهي التي متناها في حياتنا الدنيا ، فوقانا ربنا عذاب الجحيم .

[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 57 ]

فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) قال عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ؛ فمن رجع إلى اللّه هذا الرجوع سعد ، وما أحسّ بالرجوع المحتوم الاضطراري ، فإنه ما جاءه إلا وهو هناك عند اللّه ، فغاية ما يكون الموت المعلوم في حقه ، أن نفسه التي هي عند اللّه يحال بينها وبين تدبير هذا الجسم الذي كانت تدبره ، فتبقى مع الحق على حالها ، وينقلب هذا الجسد إلى أصله وهو التراب الذي منه نشأت ذاته ، فكأن دارا رحل عنها ساكنها ، فأنزله الملك في مقعد صدق عنده إلى يوم يبعثون ، ويكون حاله في بعثه كذلك لا يتغير عليه حال ، من كونه مع الحق لا من حيث ما يعطيه الحق مع الأنفاس ، وهكذا في الحشر العام وفي الجنان التي هي مقره ومسكنه .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 )

( 45 ) سورة الجاثية مكيّة

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 )