[ إشارة : من قول الملائكة ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
]
فمنهم أهل العروج بالليل والنهار ، من الحق إلينا ومنا إلى الحق ، في كل صباح ومساء ، وما يقولون إلا خيرا في حقنا ، ومنهم المستغفرون لمن في الأرض ، ومنهم المستغفرون للمؤمنين لغلبة الغيرة الإلهية عليهم كما غلبت الرحمة على المستغفرين لمن في الأرض ، ومنهم الموكلون بإيصال الشرائع ، ومنهم أيضا الموكلون باللمات ، ومنهم الموكلون بالإلهام وهم الموصلون العلوم إلى القلوب ، ومنهم الموكلون بالأرحام ، ومنهم الموكلون بتصوير ما يكوّن اللّه في الأرحام ، ومنهم الموكلون بنفخ الأرواح ، ومنهم الموكلون بالأرزاق ، ومنهم الموكلون بالأمطار ، وما من حادث يحدث اللّه في العالم إلا وقد وكّل اللّه بإجرائه ملائكة ، كما منهم أيضا الصافات والزاجرات والتاليات والمقسمات والمرسلات والناشرات والنازعات والناشطات والسابقات والسابحات والملقيات والمدبرات ، وهم جميعا تحت سلطان الولاة الاثني عشر ، ملائكة البروج ، فإنهم ينفذون أوامر اللّه في خلقه ، ومن ذلك في عروج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لما وصل إلى المقام الذي لا يتعداه البراق ، وليس في قوته أن يتعداه ، تدلى إلى الرسول الرفرف فنزل عن البراق واستوى على الرفرف وصعد به الرفرف ، وفارقه جبريل ، فسأله الصحبة فقال : إنه لا يطيق ذلك ، وقال له
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ »
فبالمقامات فضل اللّه كل صنف بعضه على بعض ، فاعترفت الملائكة بأن لهم حدودا يقفون عندها لا يتعدونها ، وذلك أن كل واحد منهم على شريعة من ربه متعبد بعبادة خاصة ، ومن ذلك يعلم أن الملائكة مع كونها لها مقامات معلومة لا تتعداها ، لها الترقي بالعلم لا بالعمل ، وقد عرفنا اللّه تعالى أنه علّمهم الأسماء على لسان آدم عليه السلام ، فزادهم علما إلهيا لم يكن عندهم - إشارة - اعلم أن الملائكة قالت
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ »
وهكذا كل موجود ما عدا الثقلين ، وإن كان الثقلان أيضا مخلوقين في مقامهما ، غير أن الثقلين لهما في علم اللّه مقامات معينة مقدرة عنده غيبت عنهما ، إليها ينتهي كل شخص منهما بانتهاء أنفاسه ، فآخر نفس هو مقامه المعلوم الذي يموت عليه ، ولهذا دعوا إلى السلوك فسلكوا