وإلا أغار ، وكان يتلو إذا لم يسمع أذانا [ إنا إذا نزلنا بساحة قوم ، فساء صباح المنذرين ] فلو أجمع أهل مدينة على ترك سنة وجب قتالهم ، ولو تركها واحد لم يقتل .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 178 إلى 180 ]
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 )
[ تنزيه الحق عن وصف الواصفين ]
- الوجه الأول - الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في حق كل ناظر في صفات اللّه ، فيقول له
« سُبْحانَ رَبِّكَ »
لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ضمير هذا الكاف ، أي ربك الذي أرسلك إليهم ، لتعرفهم بما أرسلك به إليهم وأنزله بوساطتك عليهم
« رَبِّ الْعِزَّةِ »
العزة الامتناع ، والتسبيح تنزيه ، والتنزيه بعد عما نسب إليه من الصاحبة والولد ، فذكر سبحانه أنّه امتنعت ذاته أن تكون محلا لما وصفه به الملحدون ، فإن العزة المنع ، فالحق منزه الذات لنفسه ، ما تنزه بتنزيه عبده إياه ، وتنزيه الخلق الحق إنما هو علم لا عمل ، إذ لو كان التنزيه من الخلق إلههم عملا لكان اللّه الذي هو المنزّه سبحانه محلا لأثر هذا العمل ، فكان قوله تعالى :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ »
أي هو الممتنع لنفسه أن يقبل ما وصفوه به في نظرهم وحكموا عليه بعقولهم ، وأن الحق لا يحكم عليه الخلق ، والعقل والعاقل خلق ، وإنما يعرف الحق من الحق بما أنزله إلينا أو أطلعنا عليه كشفا وشهودا ، بوحي إلهي ، أو برسالة رسول ثبت صدقه وعصمته فيما يبلغه عن اللّه ، فدخل تحت قوله تعالى في تنزيه نفسه
« عَمَّا يَصِفُونَ »
العياذ برب العزة عما يصفون ، يريد مما يطلق عليه مما لا ينبغي لجلاله من الصاحبة والولد والأنداد ، وعما يصفه به عباده مما تعطيهم أدلتهم في زعمهم بالنظر الفكري ، فالفيلسوف نفى عن الحق العلم بمفردات العالم الواقعة في الحس ، لأن حصول هذا العلم على التعيين إنما هو للحس واللّه منزه عن الحواس ، وأما المتكلم الأشعري فانتقل من تنزيهه عن التشبيه بالمحدث إلى التشبيه بالمحدث ، فقال مثلا في استوائه على العرش : إنه يستحيل عليه أن يكون استواؤه استواء الأجسام لأنه ليس بجسم ، لما في ذلك من الحد والمقدار وطلب المخصص المرجح للمقادير ، فيثبت له الافتقار ، بل استواؤه كاستواء الملك على ملكه ، وأنشدوا في ذلك استشهادا على ما ذهبوا إليه من الاستواء .