تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
جعلت هذه الطائفة للّه ما يكرهون ، فقالوا الملائكة بنات اللّه ، فحكموا عليه بأنه اصطفى البنات على البنين ، فتوجه عليهم الحكم بالإنكار في حكمهم ، مع كونهم يكرهون ذلك لنفوسهم .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 154 إلى 158 ]

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) يعني بالجنة هنا الملائكة ، فإن اللّه تعالى لما خلق الأرواح النورية والنارية أعني الملائكة والجان ، شرّك بينهما في أمر وهو الاستتار عن أعين الناس ، مع حضورهم معهم في مجالسهم وحيث كانوا ، ولهذا سمى اللّه الطائفتين من الأرواح جنا ، أي مستورين عنا فلا نراهم ، فقال تعالى في الذين قالوا إن الملائكة بنات اللّه
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
والجنة من الملائكة هم الذين يلازمون الإنسان ويتعاقبون فينا بالليل والنهار ولا نراهم عادة ، وإذا أراد اللّه عزّ وجل أن يراهم من يراهم من الإنس من غير إرادة منهم لذلك ، رفع اللّه الحجاب عن عين الذي يريد اللّه أن يدركهم ، فيدركهم ، وقد يأمر اللّه الملك والجن بالظهور لنا فيتجسدون لنا فنراهم ، أو يكشف اللّه الغطاء عنا فنراهم رأي العين ، فقد نراهم أجسادا على صور ، وقد نراهم لا على صور بشرية بل نراهم على صور أنفسهم
« وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ »
الجنة هنا قد تكون الملائكة والشياطين ، فإن الملائكة رسل من اللّه إلى الإنسان موكلون به ، حافظون كاتبون أفعالنا ، والشياطين مسلطون على الإنسان بأمر اللّه ، فهم مرسلون إلينا من اللّه .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 159 إلى 164 ]

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 )