تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 147 ]

وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فجاء بأو التي للشك ، وهذا محال على اللّه تعالى ، فلما نزل الحق في جماله في هذه الآية مباسطة معنا ، والشك منوط بنا ، فقام للعبد ضرب من المناسبة ، فإن كان العبد جاهلا حمل ربه على نفسه ووصفه بالشك فضلّ ، وإن كان محققا هرب إلى قوله تعالى
( وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً )
فوقف على سر ذلك ، وألحق الشك بالرؤية البشرية المعتادة على الخطاب المتعارف بين العرب بالكثرة ، فيعود الشك على المخلوق ، وإن أراد إحصاء العدد وأراد أن ينزه نفسه من غير الوجه الذي نزه بارئه ، فليأخذها على إرادة الكثرة لا عن العدد ، وإن كانت لا تخلو عن عدد محقق ، ولكن لم يرد القائل هنا الإعلام بتعيين العدد ، وإنما تعلقت الإرادة بالإعلام بالكثرة ، فهذه الصيغة إذا كانت المتعارفة بين المرسل إليهم لا يريدون بها الوقوف على عدد محقق .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 148 ]

فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 )
« فَآمَنُوا »
أرضى اللّه تعالى يونس عليه السلام في أمته فنفعها إيمانها ولم يفعل ذلك مع أمة قبلها
« فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
لما اشتد البلاء على قوم يونس ، وكانت اللحظة الزمانية عندهم في وقت رؤية العذاب كالسنة أو أطول ، ذكر أنه تعالى جعل في مقابلة هذا الطول الذي وجدوه في نفوسهم أن متعهم إلى حين ، فبقوا في نعيم الحياة زمنا طويلا لم يكن يحصل لهم لولا هذا البلاء ، فانظر ما أحسن إقامة الوزن في الأمور ، وقد قيل إن الحين الذي جعله غاية تمتعهم أنه القيامة واللّه أعلم .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 150 ]

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أنكر اللّه على المشركين نسبة الأنوثة إلى الملائكة بقوله :
« أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ »
.

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 151 إلى 153 ]

أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 )