فإن العبادة لا تصح من غير شهود ، وإن صح العمل فالعمل غير العبادة ، فإن العبادة ذاتية للخلق ، والعمل عارض من الحق عرض له ، فتختلف الأعمال منه وفيه والعبادة واحدة العين
« فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى »
أي التي لا تتصف بالانخرام ، فكان عمل العبد في مقام الشهود من حيث قوله تعالى : [ كنت سمعه وكنت بصره وكنت يده ] وقوله تعالى :
( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
فأرجع الحق هذا التفصيل كله إلى عين واحدة فقال :
« وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
.
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 23 إلى 26 ]
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 )
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
أي المثنى عليه بالغنى ، لأن صفة الغنى لا شيء أعلى منها ، وهي صفة ذاتية للحق تعالى .
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 27 ]
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 )
[ ما هي كلمات اللّه ؟ ]
سبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا : إنا أوتينا التوراة فيها موعظة وتفصيل كل شيء ، فلا حاجة إلى ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فأنزل اللّه تعالى
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . . . »
الآية ، أي لو كان كلّ ما في الأرض من الأشجار تفيد من كلام اللّه تعالى ما أفادته شجرة موسى صلّى اللّه عليه وسلم ما نفدت كلمات اللّه ولا حصل الاستغناء عنها . واعلم أن الممكنات هي كلمات اللّه التي لا تنفد ، وهي تحدث أي تظهر دائما ، فالوجود والإيجاد لا يزال دائما ، فمخلوقاته لا تزال توجد ولا يزال خالقا . وليست كلمات اللّه سوى صور