تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
« أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ »
في شأنه وذاته عما يليق بسمات الحدوث وصفات المحدثات
« الْكَبِيرُ »
بما نصبه المشركون من الآلهة ، ولهذا قال الخليل في معرض الحجة على قومه ، مع اعتقاده الصحيح أن اللّه هو الذي كسر الأصنام المتخذة آلهة حتى جعلها جذاذا ، مع دعوى عابديها بقولهم
( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
فنسبوا الكبر له تعالى على آلهتهم ، فقال إبراهيم عليه السلام
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
فلو نطقوا لاعترفوا بأنهم عبيد ، وأن اللّه هو الكبير العلي العظيم .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 31 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 )
« لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ »
آياته هي الدلائل عليه ، ولما كانت الدار دار بلاء لا يخلص فيها النعيم عن البلاء وقتا واحدا ، وأقله طلب الشكر من المنعم بها عليها ، وأي تكليف أشق منه على النفس ؟ يؤيد ذلك قوله تعالى في حق راكب البحر
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ »
إذا اشتد الريح عليه وبرد ، فبما فيها من النعمة يطلب منه الشكر عليها ، وبما فيها من الشدة والخوف يطلب منه الصبر .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) يا ربنا أسمعتنا فسمعنا ، وأعلمتنا فعلمنا ، فاعصمنا ، وتعطف علينا ، فالمنصور من نصرته ، والمؤيد من أيدته ، والمخذول من خذلته ، فإنه لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 34 ]

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 )