[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 215 إلى 218 ]
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 )
فيعلم حركاتك وسكناتك على التعيين والتفصيل ، وعم جميع أحوالك بقوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 219 ]
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
إشارة منه تعالى إلى تنوع الحالات عليه صلّى اللّه عليه وسلم في حال السجود ، من غير رفع يتخلل ذلك ، ولقد رفع وقام وركع ، وثنّى السجود ، ولم يثن حالة من حالات صلاته إلا السجود ، لشرفه في حق العبد ، فأكد بالتثنية في كل ركعة فرضا واجبا ، وركنا لا ينجبر إلا بالإتيان به .
[ - إشارة - القلب إذا سجد لا يرفع أبدا ]
- إشارة - القلب إذا سجد لا يرفع أبدا ، لأن سجوده للأسماء الإلهية لا للذات ، فإنها هي التي جعلته قلبا ، فهي تقلبه من حال إلى حال دنيا وآخرة ، فلهذا سمته قلبا ، فإذا تجلى له الحق مقلبا ، فيرى أنه في قبضة مقلبة ، وهو الأسماء الإلهية التي لا ينفك مخلوق عنها ، فهي المتحكمة في الخلائق ، فمن مشاهد لها - وهو الذي سجد قلبه - ومن غير مشاهد لها ، فلا يسجد قلبه ، وهو المدعي الذي يقول : أنا ؛ وعلى من هذا صفته يتوجه الحساب والسؤال يوم القيامة والعقاب إن عوقب ، ومن سجد قلبه فلا دعوى له ، فلا حساب ولا سؤال ولا عقاب ، فلا صفة أشرف من صفة العلم ، فإنه المعطي السعادة في الدارين ، والراحة في المنزلتين . فإذا سجد القلب لم يرفع ، لأنه سجد لربه ، وقبلته ربه ، وربه لا يزول ، ولا ترتفع عن الوجود ربوبيته ، فالقلب لا يرفع رأسه من سجوده أبدا ، لأن قبلته لا ترتفع . اللهم اجعلنا ممن سجد قلبه وعرف ربه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 220 إلى 224 ]
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 )