[ سورة النمل ( 27 ) : آية 9 ]
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 )
[ تجلى الحق لموسى عليه السلام في عين حاجته ]
فسبحان من علا في نزوله ، ونزل في علوه ، ثم لم يكن واحدا منهما ، ولم يكن إلا هما ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، فيعرف معرفة لا يشهد معروفها ، فإنه سبحانه تجلى لموسى عليه السلام في عين حاجته ، فلم تكن نارا ، فلا يرى الحق إلا في الافتقار ، ولا يتجلى إلا في صور الاعتقادات وفي الحاجات ، وقلنا في ذلك من قصيدة لنا :
كنار موسى يراها عين حاجته * وهي الإله ولكن ليس يدريه
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 10 ]
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 )
[ - إشارة - قلبت العصا ثعبانا ]
- إشارة - قلبت العصا ثعبانا لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، فجاءهم بما يناسب ما كانوا عليه ، وكذلك معجزة كل نبي هي ما يناسب قومه ، وخاف موسى وهو في حال التمكين ، عقابا لقوله : إن معي ربي سيهدين ، فلما قدم نفسه كان الخوف مصاحبا له .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 11 إلى 14 ]
إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 )
« وَجَحَدُوا بِها »
الجاحد هنا هو الكاذب ، لأنه عالم بكذبه في المواطن التي كلّف أن يصدق فيها ، والإقرار في ذلك الأمر المطلوب منه المعلوم عنده
« وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
التيقن : هو استقرار العلم في النفس ، فلو لا ما علموا ، ما تيقنوا أنها آيات ، يعني براهين