فتلك ضيافته سبحانه لعبده .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 86 ]
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 )
« فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ »
على قومه
« أَسِفاً »
عليهم لما فعلوه من اتخاذهم العجل إلها ، فقال ما ذكر اللّه عنه .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 )
[ حياة القلوب ]
وإنما كان عجلا لأن السامري لما مشى مع موسى عليه السلام في السبعين الذين مشوا معه ، كشف اللّه عنه غطاء بصره ، فما وقعت عينه إلا على الملك الذي على صورة الثور ، وهو من حملة العرش ، لأنهم أربعة : واحد على صورة أسد ، وآخر على صورة نسر ، وآخر على صورة ثور ، ورابع على صورة إنسان ؛ فلما أبصر السامري العجل تخيل أنه إله موسى الذي يكلمه ، فصور لهم العجل وصاغه من حليهم ليتبع قلوبهم أموالهم ، لعلمه أن المال حبه منوط بالقلب ، وعلم أن حب المال يحجبهم أن ينظروا فيه ، هل يضر أو ينفع ؟ أو يرد عليهم قولا إذا سألوه ؟ وكان قد عرف جبريل حين جاءه ، وأنه لا يمر بشيء إلا حيي بمروره ، فقبض قبضته من أثر فرس جبريل ، ورمى بها في العجل فحيي العجل وخار لأنه عجل ، والخوار صوت البقر - إشارة - « فقبض قبضة من أثر الرسول » ظهر من قبضة الأثر في العجل خوار ، تنبيه على أن الحياة في سلوك الآثار ، أي أن حياة القلوب في اتباع الشرائع ، وذلك أنه إذا اتبعها رزقه اللّه علما يحيا به قلبه .
« فَقالُوا »
قال لهم
« هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ »
أي ونسي السامري إذا سأله عابدوه أنه لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ، فقال تعالى :