تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
من تكون الرحمة به عين العافية لا غير وارتفاع الآلام ، وهذا مخصوص بأهل النار الذين هم أهلها ، فهم لا يموتون فيها ، لما حصل لهم فيها من العافية بزوال الآلام ، فاستعذبوا ذلك ، فهم أصحاب عذاب لا أصحاب ألم ، ولا يحيون أي ما لهم نعيم كنعيم أهل الجنان الذي هو أمر زائد على كونهم عافاهم اللّه من دار الشقاء .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 75 ]

وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 )

[ المحروم كل المحروم ]

في الجنة يذهب اللّه عن المؤمن الحسرة التي كان يجدها في الدنيا لما يفوته هنا وفي القيامة ، ولكن يعلم من هو أعلى منه ، قدر ما فاته من العلم والعمل الصالح ، ويرزق القناعة بحاله وما هو فيه والرضا ، فلا أدنى همة ممن يعلم أن هناك مثل هذا ولا يرغب في تحصيل العالي من الدرجات ، هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد سأل أمته أن يسألوا اللّه له في الوسيلة طلبا للأعلى لعلو همته ، وإن علم المحروم في الجنة ما فاته فلا يكترث له لعدم ذوقه ، وكل من تعلقت همته في الدنيا بطلب الأعلى ولم يحصل ذلك ذوقا في الدنيا ولا كشف له فيه ، فإنه يوم القيامة يناله ولا بد ، ويكون فيه كالذائق له هنا لا فرق ، وما بين الشخصين إلا ما عجّل له هنا من ذلك ، فالمحروم كل المحروم من لا يعلق همته هنا بتحصيل المعالي من الأمور ، ولكن لا بد مع التمني من بذل المجهود ، وأما إن تمنى مع الكسل والتثبط فما هو ذلك الذي أشرنا إليه .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فلما رال البحر بعضه عن بعض وافترق فظهر الأرض وسكن البحر ، غرّ ذلك فرعون قال تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 78 ]

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 )