[ سورة طه ( 20 ) : آية 82 ]
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 )
إذا صح التوحيد فهو المطلوب من كل موجود ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك أداء العبادات المشروعة في الحركات الخارجة والداخلة ؟
[ سورة طه ( 20 ) : آية 83 ]
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 )
لما قال اللّه عزّ وجل لموسى عليه السلام
« وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى »
أضرب موسى عليه السلام عن الجواب ، وجوابه أن يقول : أعجلني كذا وكذا ويبين ، ف :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 84 ]
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 )
« قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي »
يشير إلى حكم الأتباع ، ثم ذكر عجلته فقال
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
أي سارعت إلى إجابة دعائك حين دعوتني ، وقومي على أثري ، فعجل موسى عليه السلام للأمر ليكون من المسارعين إلى الخيرات ، وإلا لو عجل من غير أمر لكانت عجلته إلى هواه ، وهو عليه السلام كان من العارفين المحققين ، وإنما عجل للأمر الإلهي .
فقال عزّ وجل :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 85 ]
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 )
[ « فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ »
]
« فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ »
أي اختبرناهم
« وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »
بالعجل الذي قال لهم في شأنه
( هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى )
وسبب ذلك أنه لما مشى مع موسى عليه السلام ، كشف اللّه عن بصره حتى أبصر الملك الذي هو على صورة الثور من حملة العرش ، فتخيل أنه إله موسى الذي يكلمه ، فأخرج لهم العجل ، وعلم أن قلوبهم تابعة لأموالهم ، فصاغ لهم العجل بمرأى منهم من حليهم ، فسارعوا إلى عبادته حين دعاهم إلى ذلك - إشارة - فتن قوم موسى من بعده ، ضيافة من السيد لعبده ، فإن ابتلاءه بذلك ضيافته ، ولا يبتلى مثل الأنبياء إلا في ربه ، ولا بد للقادم من كرامة ، فكانت كرامته ما أصابه من الغيرة في حق اللّه حين رجع إلى قومه ، فوجدهم قد عبدوا غيره ، فكانت منزلته على قدر غيرته ،