تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
واستقل ، قال : هذا أيضا من جملة الأسباب التي يقوم بعضها عن بعض فيما تريده ، فجعله واحدا من الأسباب وهو المشرك .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 68 إلى 72 ]

أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 )
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ »
يعني في الدنيا ، وسماها دنيا لأنها أقرب إلينا من الآخرة
« أَعْمى »
وهو حال الجهل باللّه كما هو في نفس الأمر
« فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى »
كما هو في الدنيا ، فإن الإنسان إنما يموت على ما عاش عليه ، فإذا كان أعمى في الدنيا - والعمى هنا الجهل باللّه - ويموت على ذلك فيجيء في الآخرة بذلك الجهل ، فهو ما عاش إلا حائرا ، فإذا وقع الكشف هناك زاد حيرة ، وهو قوله تعالى
« وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
أي أشد عمى ، فهو أضل من كونه في الدنيا ، فإنه كان يترجى في الدنيا لو كشف له أن تزول عنه الحيرة ، والسبيل هو الطريق ، وليس إلا الفكر فيما منع التفكر فيه
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ »
الدنيا
« أَعْمى »
عن إدراك أنوار ما جاءت به الشرائع من الحق
« فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى »
كذلك هم في النار عمي عن إدراك أنوار السيارة وغيرها من الكواكب
« وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
وإنما كان أضل سبيلا ، فإنه كان في الدنيا يجد من يرشده إلى الطريق ولكن لا يسمع ، وفي النار ما يجد من يرشده إلى الطريق ، فإنه ما ثمّ طريق ، لكن يجد من يندّمه على ما فاته ليزيده حسرة إلى حسرته ، فكما تكون