اللّه أكبر اللّه أكبر ، إثباتا لمن تكبر عليه وإعظاما ، ونزولا عليه وإلماما ، وقهرا له وإرغاما ، ورحمة به وإكراما .
أشهد أن لا إله إلا اللّه : إثباتا لمن ادعى الألوهية في نفسه ، حين أوجدها له في يومه دون أمسه ، فتنعم بها في حسه ، وظهر بها عند أبناء جنسه ، فحال بينه وبين دوام أنسه .
أشهد أن محمدا رسول اللّه : تحققا أن الرسالة في الثرى ، وأن كل الصيد في جوف الفرا ، فسرت سريان النفس في الورى ، فمنهم من تقدم ومنهم من طلب الوراء ، وعند الصباح يحمد القوم السرى .
حي على الصلاة : إثباتا للغفلات ، وتعشق الغافلين بالكائنات ، فاتحدوا بها في عالم الكلمات ، وانفصلوا عنها في عالم السماوات ، انفصال الروحانيات الملكوتيات .
حي على الفلاح : تعينا للبقاء « 1 » ، ونجاة السعداء ، وعدمها من الأشقياء ، والفصل بين الأرض والسماء ، يوم الفصل والقضاء .
قد قامت الصلاة : فقاموا إجلالا لقيامها ، وبادروا إليها تعظيما لإمامها ، فوهبتهم الأسرار القدسية ، بين افتتاحها بتكبيرها ، وتمامها بسلامها ، فمن فارح بقدومها ، جزع من إقدامها ، ومن فارح بقضائها ، إذ كان على بيّنة من تمامها ، ومن محب في دوامها للتلذذ بكلامها .
اللّه أكبر اللّه أكبر : تكبيرا من غير مفاضلة ، وقربا من غير مواصلة ، وبعدا من غير مفاصلة ، وإنباء من غير مراسلة ، وإنعاما بمعاملة وغير معاملة ، ورؤية من غير مقابلة .
لا إله إلا اللّه : إثباتا للشرك والتوحيد في عالم الجمع والوجد ، في عالم الفرق والفقد ، سر التعطيل والوجود ، والنسبة والتمجيد ، لانفراد الوعد والوعيد ، من القريب والبعيد ، بمحل التعظيم والتأييد .
وأنت يا حس ، فقل :
اللّه أكبر اللّه أكبر : تنفي تكبير المتكبرين من غير طريق دعوى المدعين ، وإرغاما لأنوف الحاسدين ، ودحضا لحجة المبطلين ، وإقامة لبرهان المؤمنين .
هامش
( 1 ) الفلاح هو البقاء لغة .