تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أورثهم ذلك غضب اللّه تعالى مكانا ضيقا لما في الغضب من الضيق ، فكان المشرك مع أمثاله من المشركين ، كونهم مقرنين في الأصفاد .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 )

[ « هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ »

] - الوجه الأول -
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ »
فهو بلاغ للإنسان من كونه من الناس
« وَلِيُنْذَرُوا بِهِ »
من كونه على قدم غرور وخطر فيحذروا
« وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
أي بفعل ما يريد ما ثمّ آخر يرده عن إرادته فيك ويصده
« وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
بما أشهدهم على نفسه أنه ربه ، ليقوم بما يجب على المملوك في حق سيده الذي أقر له بالملك ، فإن التذكر لا يكون إلا عن علم متقدم منسي ، فيذكره من يعلم ذلك ، فالقرآن بلاغ من وجه وإنذار من وجه وإعلام من وجه وتذكرة لما نسيه من وجه ، والمخاطب بهذا كله واحد العين وهو الإنسان - الوجه الثاني - ميز اللّه بين طبقات العالم ليعلموا أن اللّه قد رفع بعضهم فوق بعض درجات فقال :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ »
يريد طائفة مخصوصة لا يعقلون منه سوى أنه بلاغ ، يسمعون حروفه إيمانا بها أنها من عند اللّه لا يعرفون غير ذلك
« وَلِيُنْذَرُوا بِهِ »
في حق طائفة أخرى عينها بهذا الخطاب
« وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
في حق طائفة أخرى عينها بهذا الخطاب ، وأراد بالعلم هنا الإيمان ، وهو الذي يعول عليه في السعادة ، فإن اللّه به أمر ، وسميناه علما لكون المخبر هو اللّه فقال :
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ )
وقال تعالى :
« وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » « وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
في حق طائفة أخرى وهم العلماء باللّه وبالأمر على ما هو عليه ، فيتذكر أرباب العقول ما كانوا قد علموه قبل ، أي ما جاءوا بما تحيله الأدلة الغامض إدراكها ، فإنها لب الدلالات ، والقرآن واحد في نفسه ، تكون الآية منه تذكرة لذي اللب ، وتوحيدا لطالب العلم بتوحيده ، وإنذارا للمترقب الحذر ، وبلاغا للسامع ليحصل له أجر السماع ، كالأعجمي الذي لا يفهم اللسان ، فيسمع