تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

[ « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ »

الآية ] إن هنا بمعنى ما ، فعم بها وبشيء ، وجعله مخزونا في خزائن غيبه ، ولهذا قلنا إن الكون صادر من وجود ، وهو ما تحويه هذه الخزائن إلى وجود ، وهو ظهورها من هذه الخزائن لأنفسها بالنور الذي تكشف به نفسها ، فإنها في ظلمة الخزائن محجوبة عن رؤية ذاتها ، فهي في حال عدمها ، والحقيقة أنّا عن الحق صدرنا من كوننا عنده في الخزائن كما أعلمنا فعلمنا ، فهو صدور لم يتقدمه ورود كما هو في بعض الأمور فمن قال إن الصدور بعد الورود فما عنده علم بحقائق الوجود ، فلو لا نحن ثابتين في العدم ما صح أن تحوي علينا خزائن الكرم ، فلنا في العدم شيئية غير مرئية ، أما قوله :
( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
فذلك إذ لم يكن مأمورا ، فقيده بالذكر في محكم الذكر
( إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ )
عندية اللّه على قسمين ، أعني ما هو عنده ، القسم الواحد ما هو عليه من الأمر الذي يعقل زائدا على هويته ، وإن لم نقل فيه إنه غير ولا عينه أيضا ، كالصفات المنسوبة إليه ، لا هي هو ولا هي غيره ، وقد يكون عنده ما يحدث فينا ولنا ، والكل عند اللّه ، فما ثم معقول ولا موجود يحدث عنده ، بل الكل مشهود العين له بعين ثبوت ووجود ، فالثبوت خزائنه ، والوجود ما يحدثه عندنا من تلك الخزائن ، والعندية أضيفت إلى الحق ، فاختلفت إضافات العندية باختلاف ما أضيفت إليه من اسم وضمير وكناية ، وهي ظرف ثالث ليس بظرف زمان ولا ظرف مكان مخلص ، بل ما هو ظرف مكانة جملة واحدة على الإطلاق - الوجه الأول - الخزائن :
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 447 | ابن عربي / محمود محمود الغراب