تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
سمع اللّه صوت سائله * بالذي قد أراده منا
فلهذا نكونه أبدا * ولهذا عنا فما زلنا
فأعطانا الحق تعالى الوجود أولا ، وهو الخير الخالص ، وهو صفته تعالى ، ولو كان عنده أكمل من ذلك ما بخل به علينا ، ثم لم يزل يعطي ما يستحقه الموجود مما به قوامه وصلاحه ، فقال :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
نعم اللّه لا تحصى من حيث أسبابها الموجبة لها ، أي للذة والتنعم ، فالأسباب لا تحصى كثرة ، واللذة واحدة ، وهي النعمة المحققة ، فسمى الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
للبقاء على المخالفة مع إرداف النعم ، فالصبر على إرداف النعم لما في طيها من المكر الإلهي أعظم من الصبر على الرزايا ، فإن النعم أعظم حجاب عن اللّه إلا من وفقه اللّه .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 43 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 441 | ابن عربي / محمود محمود الغراب