فيعظم كلام اللّه من حيث نسبته إلى اللّه ، ولا يعرف معنى ذلك اللفظ حتى يشرح له بلسانه ويترجم له عنه .
( 15 ) سورة الحجر مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
[ « وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ »
الآية ]
من مال إلى الآمال اخترمته الآجال ، للّه رجال أعطاهم التعريف طرح التسويف فأزال عنهم الحذر والخوف السين والسوف ، تعبدهم الحال في زمان الحال ، ليس بالمؤاتي من اشتغل بالماضي والآتي ، إذا علم صاحب الأمل أن كل شيء يجري إلى أجل اجتهد في العمل ، فإذا انقضى العدد ، وانتهت المدد وطال الأمد ، وجاء الرحيل ، ووقف الداعي على رأس السبيل ، لم يحز قصب السبق ، إلا المضمر المهزول في الحق .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 )
[ أخفى اللّه تعالى في الدنيا ما يجب من تعظيم محمد صلّى اللّه عليه وسلم لعلو منزلته ]
أخفى اللّه تعالى في الدنيا ما يجب من تعظيم محمد صلّى اللّه عليه وسلم لعلو منزلته ، كما أخفى ما يستحقه جل جلاله من تعظيم عباده إياه وأطلق الألسنة عليه بأن له صاحبة وولدا وما وقع به التعريف مما لا يليق به ، كذلك قيل فيه صلّى اللّه عليه وسلم إنه ساحر مجنون كذاب وغير ذلك ، فإذا كان يوم القيامة ، وظهر الحق سبحانه في عزته وكبريائه ، فذل كل موجود تحت عزته على الكشف ، وذهبت الدعاوى وتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، ظهر أيضا في ذلك اليوم مقام محمد