وصف اللّه تعالى الظالمين يوم القيامة بكونهم مقنعي رؤوسهم ، أي رافعين إلى اللّه يسألونه المغفرة عن جرائمهم ، فإن الإقناع ارتفاع
« لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ »
بهتا لتعظيم ما يروا
« وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ »
.
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 )
يستدل بهذه الآية على عموم الرحمة ، فإن الخبر الصدق إذا لم يكن حكما لا يدخله النسخ ، وقد ورد بطريق الخبر الوعد والوعيد ، ولما كانت الشريعة نزلت بلسان قوم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فخاطبهم بحسب ما تواطئوا عليه فممّا تواطئوا عليه في حق المنعوت بالكرم والكمال إنفاذ الوعد وإزالة حكم الوعيد ، والوعد يكون في الخير والشر معا ، والإيعاد في الشر خاصة ، وما ورد في الشرع نص في نفاذ الإيعاد وورد في الوعد ، واللّه أكرم من أن ينسب إليه إنفاذ الوعيد ، بل ينسب إليه المشيئة وترجيح الكرم ، وصف بعض الأعراب مع كونه من أهل الأغراض نفسه على طريق التمدح :
وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي