تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ »
باطن المعتقد كون اللّه هو لفاعل للأشياء ، لا أثر لمخلوق ولا لسبب ظاهر ولا باطن فيها ، فإن الأسباب جعلها اللّه ابتلاء ليتميز من يقف عندها ممن لا يرى وقوع الفعل إلا بها ممن لا يرى ذلك ويرى الفعل للّه من ورائها ، عندها ، لا بها .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )

[ وآتاكم من كل ما سألتموه ]

« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ »
- إشارة - أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه : يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي ، فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك ، يا ابن آدم إني وحقي لك محب ، فبحقي عليك كن لي محبا ، كيف لا يحب الصانع صنعته ؟ ! ونحن مصنوعاته بلا شك ، فإنه خالقنا وخالق أرزاقنا ومصالحنا ، والصنعة مظهرة علم الصانع لها بالذات واقتداره وجماله وعظمته وكبريائه ، فإن لم يكن فعلى من وفيمن وبمن ، فلا بد منا ولا بد من حبه فينا ، فهو بنا ونحن به ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم في ثنائه على ربه : [ فإنما نحن به وله ] فلم يزل يحب ، فلم يزل ودودا ، فهو يوجد دائما في حقنا ، فهو كل يوم في شأن ، ولا معنى للوداد إلا هذا ، فنحن بلسان الحال والمقال لا نزال نقول له : افعل كذا ، افعل كذا ، ولا يزال هو تعالى يفعل ، ومن فعله فينا نقول له : افعل ، أترى هذا فعل مكره ولا مكره له ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، بل هذا حكم الاسم الودود منه .