تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
السحر

[ طب ]

- طب - إذا استرخت الطبقة الصلبة التي في البصر حصل الضرر ، فالرخاوة غشاوة ،
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
العذاب إنما سماه اللّه بهذا الاسم إيثارا للمؤمن ، فإنه يستعذب ما يقوم بأعداء اللّه من الآلام ، فهو عذاب بالنظر إلى هؤلاء ، ومن وجه آخر سمي عذابا ما يقع به الآلام بشرى من اللّه لعباده ، أن الذي تتألمون به لا بد إذا شملتكم الرحمة أن تستعذبوه وأنتم في النار ، كما يستعذب المقرور حرارة النار والمحرور برودة الزمهرير ، ولهذا جمعت جهنم النار والزمهرير لاختلاف المزاج ، فما يقع به الألم لمزاج مخصوص يقع به النعيم في مزاج آخر يضاده ، فلا تتعطل الحكمة ، ويبقي اللّه على أهل جهنم الزمهرير على المحرورين والنار على المقرورين فينعمون في جهنم ، فهم على مزاج لو دخلوا به الجنة تعذبوا بها لاعتدالها ، فسمى العذاب عذابا لأن المآل إلى استعذابه لمن قام به بعد شمول الرحمة ، كما يستحلي الجرب من يحكه ، فإذا حكه من غير جرب أو حاجة من يبوسة تطرأ على بعض بدنه تألم لحكه .
عناية ربي أدركت كل كائن * من الناس في ختم القلوب وفي الطبع
ومن أجل ذا لم يدخل الكبر قلبهم * على موجد الصنع الذي جل من صنع
ولولا وجود السمع في الناس ما اهتدوا * وليس سوى علم الشريعة والوضع
فكم بين أهل النقل والعقل يا فتى * وهل تبلغ الألباب منزلة السمع
هامش
تعالى :( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) ،وقال هنا« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »أي الذين قالوا( قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ )هو منّا ، ثم قال« وَعَلى سَمْعِهِمْ »أي وختم على سمعهم حين قالوا( وَفِي آذانِنا وَقْرٌ )أي هو منّا ، وقال تعالى« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »لقولهم :( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ )أي هو منّا ثم قالوا :( فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ )فقال اللّه :« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »وهو العمل الذي قالوه وطلبوه ، والختم الذي على السمع هو بينه وبين القلب ، لا بينه وبين الكلام ، فإنه سمع الكلام من الرسول بلا شك ، ولكن لجهله بما سمع أنه حق في نفس الأمر وعدم تصديقه ، كان عنده كمثل الصوت من الإنسان عند البهائم التي لا تعقل معناه ، وهو قوله تعالى :( كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ، صُمٌّ ، بُكْمٌ ، عُمْيٌ ، فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ )أن ذلك المصوّت به حق فيما يدعو إليه ، وكذلك قوله« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »وما جعله ختما ، أي حائل بينه وبين القلب أن يعلم القلب أن ذلك المبصر من المعجزات الموقوفة على إدراك البصر أنها حق ، مثل نبع الماء من بين أصابعه ، ورؤية الطعام القليل حين أشبع الكثير ، فإن العلم به لا يحصل إلا من جهة
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 63 | ابن عربي / محمود محمود الغراب