[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ]
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
حكم اليقين سكون النفس بالمتيقن أو حركتها إلى المتيقن ، وهو ما يكون الإنسان فيه على بصيرة أي شيء كان ، فإذا كان حكم المتيقن من النفس حكم الحاصل فذلك اليقين ، سواء حصل المتيقن أو لم يحصل في الوقت .
هامش
وهو الأظهر ، فإنه جاء هذا المدح للذين يؤمنون بالغيب ، وقد نقول إن المؤمن إذا عصى بكسب المال الحرام فله التصرف فيه ، والتصرف فيه رده إلى من غصبه ، أو إلى ذريته أو إلى بيت المال ، وإن لم يوجد شيء من هذا كله تصدق به عن صاحبه ، فتعمه هذه الآية ، وأتى بلفظ« يُنْفِقُونَ »من نفقت الدابة إذا هلكت ، وقد ورد في الصحيح فيمن آتاه اللّه مالا ، فسلّطه اللّه على هلكته في اللّه ، فهو يخرجه هكذا وهكذا ، وقوله« مِمَّا رَزَقْناهُمْ »ولم يقل ( من أموالهم ) فأضاف الرزق إليه لقوله( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ )فهم فيما في أيديهم وكلاء للّه تعالى في التصريف فيه على حد ما شرعه الموكل ، كالسلطان على بيت المال ، فأجرهم في ذلك أجر الوكيل الموفي حق مرتبة الوكالة ، فلنفقته وإنفاقه وجهان ، وجه من حيث أنه المباشر بالعطاء ، ووجه أنه معط ما هو موكّل فيه ، ليس هو ماله ، من النافقاء وهو الجحر الذي له بابان ، قال تعالى( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ )واختلف الناس في مسمى الرزق ، هل يسمى الحرام رزقا أم لا ؟ فمن جعله رزقا لمن هو بيده كان المدح بصفة الكرم ، ومن منع ذلك كان المدح أيضا بصفة الكرم ، والمدح بالوقوف عندما حد له رب المال ، قوله : ( 5 )« وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ »يقول : والذين يصدقون بما أنزل إليك ، وهو ما أوحي به إليه من القرآن ، وقوله( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ )فرأيه شرع ، وأن اللّه أراه ذلك ، فالمؤمنون يؤمنون بذلك كله ، وقوله« ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ »يعني من الكتب والصحف والشرائع المنزلة ، ولا يلزم من الإيمان بالشيء العمل به ، إلا حتى يكون فيما أنزل العمل بما أنزل أو ببعض ما أنزل ، فالتصديق يعم ، قال تعالى( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ، كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ )فآمنا بما أنزل من قبلنا من حيث ما أنزل على نبينا ، لا من حيث ما نقل إلينا ، وقد يدخل في هذه الآية من أسلم من أهل الكتب ، وهو قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا )بما أخبركم به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ،