[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ]
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 )
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
شك مما جاءهم به رسولي ، وهذا المرض هو الشبه المضلة القادحة في الأدلة وفي الإيمان ، تحول بين العقل من العاقل وبين صحة الإيمان
« فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
شكا وحجابا
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
يوم القيامة ، وسمي ما يتألم به أهل الشقاء عذابا لأن السعداء يستعذبون آلام أهل الشقاء ، إيثارا لجناب الحق حيث أشركوا ، فلهم في أسباب الآلام نعيم ، فسمى الحق ذلك عذابا إيثارا لهم حين آثروه ، وقوله تعالى
« أَلِيمٌ »
اعلم أن قيام الألم ووجوده في نفس المتألم ، ما هو السبب المربوط به عادة ، كوجود الضرب بالسوط ، والحرق بالنار ، والجرح بالحديد ، وما أشبه ذلك من الآثار الحسية مما يكون عنها الآلام الحسية ، وكذلك ضياع المال ، والمصيبة في الأهل والولد ، والتوعد بالوعيد ، وجميع الأسباب الخارجة عنه الموجبة للآلام النفسية عادة ، إذا حصلت بهذا الشخص فتسمى هذه الأسباب عذابا ، وليس في الحقيقة عذابا ، وإنما العذاب هو وجود الألم عند هذه الأسباب ، لا عين الأسباب .
هامش
بعدم المؤاخذة في الحال ، فيتوهمون لحلمه أنهم خدوعه ، قوله ( 11 )« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »يقول في قلوبهم مرض الجهل باللّه ، فزادهم اللّه مرضا بإنزاله سور القرآن ، قال تعالى( فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ )كما قال في المؤمنين( زادَهُمْ هُدىً )و ( زادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) وهؤلاء بذلك يتألمون ، والألم هو المرض عينه ، وهو أيضا قوله تعالى( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )وما قال : باللّه ، أي انقبضت لما وجدت من ألم نسبة الوحدة للّه في الألوهية ، ومما يدل على جهلهم بالتوحيد ، قوله( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )فبعث الرسل للكفار زادهم مرضا ، لخطاب الوقت ، فزادهم ألما« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »أي موجع ، والألم هو العذاب نفسه ، وقد يطلق العذاب على سبب الألم ، كما أن النعيم إنما هو اللذة نفسها ، وقد يطلق على سببها المعهود ، وقوله تعالى« بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »هذه باء السبب ، أي بسبب تكذيبهم ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم من الخبر عنا ، فإن التكذيب متعلقه الخبر ، فهذا عذاب مخصوص من أجل صفة مخصوصة ، وما قال : ولهم عذاب أليم بمرضهم الأول والمزاد ، وجاء بلفظة العذاب ولم يكتف به حتى قال« أَلِيمٌ »وذلك